الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 54

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

كأسنان التمساح ونكهة تفوح كالمستراح « 1 » ، ويد كيد الهون « 2 » ، وساق كساق البرذون « 3 » . فعينها كل عين « 4 » ، وزينتها شين « 5 » وينشد ويقول : لها البهار حدود والشقائق ألحاظ * ومبسمها / [ 66 / ب ] في خضرة الآس قال : فعندما يراها الأمير وصّال يخر صريعا من الاختلال . فيقول العروس بعد شخير ونخير : واللّه لقد أرجفتني ، وفزعت بني بنتي الصغيرة . يا أم رشيد ، ما له وقف اللّه أعماله ؟ فتقول : يا بنيني كأنه سكران أو بات البارحة سهران . فيخرج لها ابن بنت يتعوّذ من رؤيته الشيطان / [ 67 / أ ] ويهرب من مجاورته المقيم في الأوطان ، كما قال فيه القائل : له صورة يستحسن القرد عنها * على أن وجه القرد أجمل منظرا إذا ما ابتداني بالحديث حسبته * يسوك من فرط النتونة بالخرا « 6 »

--> ( 1 ) النكهة هي الرائحة أيّا كان نوعها ، فمنها الحسن والقبيح . والمستراح هو مكان قضاء الحاجة ، وله عدة أسماء منها هذا ، ومنها : بيت الراحة ، وبيت الخلاء ، والدورة ، والمرحاض ، وبيت الأدب ، والكبانيه ، والأبخانة ، والدبليوسي ) C . W ( . والمراد هنا أن رائحة فمه وخشمه لا تطاق حيث لم يراعها بالعناية والتعهد بالغسل والطيب واختيار أنواع المأكولات التي لا تصدر روائح كريهة كالفجل ، والكرات ، والبصل ، والثوم . ( 2 ) الهون : هو الوعاء الذي يدق فيه وهو معروف وقال ابن منظور في لسان العرب في مادة « هون » والهاون والهاون والهاوون : فارس معرب : هذا الذي يدمر فيه . قيل : كان أصله هاوون لأن جمعه هواوين مثل قانون وقوانين ، فحذفوا منه الواو الثانية استثقالا وفتحوا الأولى لأنه ليس في كلام " فاعل " بضم العين . قلت : والمراد : أن يده قصيرة غير متناسقة فتجعدة ، وهو نوع من القدح والذم في اليد . ويد الهون هو ما يدقّ به ما فيه من شيء يراد طحنة . ( 3 ) البرذون فوق الحمار ودون الحصان ، وهو إلى شكل الخيل أقرب غير أن أذناه مسترخيتان . وذكر البوصيري البرذون في حياة الحيوان فقال : في حرف الباء ( ص 1 / 199 ) : البرذون : بكسر الباء ، وبالذال المعجمة ، والجمع براذين ، والأنثى برذونة ، وكنيته أبو الأخطل كني به لحظل أذنيه وهو استرخاؤهما بخلاف أذن الفرس العربي - وهو الذي أبواه أعجميان . ( 4 ) مراده بهذه العبارة : أن لها عين غير مستقره وهي عين حسود تجمع بين عدم الاستقرار والشر الشديد الذي هو الحسد المفسد لما يقع عليه مما هو صالح أو نافع للناس . ( 5 ) يريد أن كل ما فيها لا يسر الناظر ولا السامع ولا اللامس ولا الشامم ولا المتذوق فهي شين في شين في شين أو هي نماذج للشين وعلم عليه ، فازين ما يمكن أن يوصف به ما هو زين فيها بالقياس إليها هو أشين شيء في غيرها . ( 6 ) انظر لوصفه لابن بنت أم رشيد حيث يصف منظره من النكارة بما يعجر الشيطان عن وصفه من -